السيد محمد الغروي
549
مع علماء النجف الأشرف
بتدريس الفقه على مستوى الخارج عام 1381 ه وهو ابن تسع وعشرين عاما فأصبح العالم البارز في النبوغ والذكاء والتحقيق والتدقيق في الحوزة وخارجها ومن ثم التف الفضلاء من حوله وغدا الأستاذ اللامع والمقلّد الواعي والرشيد وملجأ الناس في داخل العراق وخارجه . كانت للسيد الشهيد الصدر قدرة فائقة في طرح الأفكار والنظريات في المجالات العلمية والفكرية التي تناولها كالفقه والأصول والتفسير والفلسفة والاقتصاد والمنطق فأوجد مدرسة إسلامية تتمتع بمواصفات الشمولية والأصالية والعمق والحركة والحيوية والنشاط والعالمية . وقد لوحظ على هذه المدرسة أنها جديرة ببناء الشخصية الإسلامية المتكاملة وقادرة على مواجهة التحديات الفكرية والسياسية ومتمكنة من طرح الإسلام باعتباره رسالة السماء وطريق الخلاص الوحيد في كل زمان ومكان . فعلى مستوى الحوزة العلمية كانت صياغته لمنهجها صياغة عصرية موائمة لحركة الحياة ومستجيبة في معطياتها لمتطلبات الواقع المعاش سواء عبر السياقات المدرسية الحديثة الأنماط والأصلية المباني أو من خلال السعي الجاد لإعطاء النموذج العلمي لما ينبغي أن يكون عليه سلوك عالم الدين ورمزه المتصدي الفاعل في أوساط الأمة والمؤهل للتأثير عليها وتقويم حياتها على ضوء مبادئ الإسلام وتعاليمه . وبذلك ترك الشهيد الصدر مدرسة علمية تميزت بسلامة الخط وحداثته من جهة وسلامة سلوك وممارسات جلّ المنتسبين إليها من طلبته الأبرار من جهة ثانية . أما على المستوى الفكري فإن دراساته الفكرية استوعبت كثيرا من حاجات الأمة للأصيل والجديد من الدراسات المتضمنة لإجابات دقيقة على جملة من الأسئلة الحائرة والتي لم تجد لها مجيبا موضوعيا مؤهلا كالشهيد الصدر فكانت كتاباته تمثل في واقعها قفزة نوعية متميزة في عالم الفكر والدراسات الإسلامية وبما يستلزم ضرورة متابعتها واستكمال شوطها من لدن أبنائه وطلبته الذين تأمل فيهم الأمة أن يشكلوا الامتداد الطبيعي السليم للمدرسة الصدرية المتميزة .